علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )

94

الصداقة والصديق

[ نصيحة ثمينة ] أيضا : اجعل صديقك من إذا أحببته * حفظ الإخاء وكان دونك يضرب واطلبهم طلب المريض شفاءه * ودع اللئيم فليس ممن يصحب يعطيك ما فوق المنى بلسانه * ويروغ عنك كما يروغ الثعلب واحذر ذوي الملق اللئام فإنهم * في النائبات عليك ممن يخطب فلقد نصحتك إن قبلت نصيحتي * والنّصح أفضل ما يباح ويوهب [ خير الإخوان ] آخر : خير إخوانك المشارك في الضّ * ر وأين الشريك في الضّر أينا ؟ لا يني جاهدا يحوطك في الحض * ر فإن غبت كان أذنا وعينا أنت في معشر إذا غبت عنهم * بدّلوا كلّ ما يزينك شينا « 1 » وإذا ما رأوك قالوا جميعا : * أنت من أكرم البرايا علينا [ التداوي بالرياء ] وقلت لأبي المتيّم الصّوفي الرّقيّ : كيف حالك مع فلان ؟ قال : نتداوى بالرّياء إلى أن يفرج اللّه ، قلت : هلا تخالصتما عن الرياء والنّفاق ؟ فقال : واللّه إنّ خوفي من أن يصير الرياء والنفاق مكاشفة ، والمكاشفة مفارقة ، أشدّ من خوفي من / الرّياء . والعجب أنّ المئونة علينا في الصبر على هذه الحال أغلظ من المئونة لو تصافينا ، إلّا أن التصافي لا يكون مني وحدي ، ولا منه وحده ، ولعله يتمنى ذلك مني ، كما أتمنى ذلك منه ، ولكن لا يطابق ذلك مطابقة لحيلولة « 2 » الزمان ، والفساد العام ، وغلبة ما لا سبيل إلى تغييره ، طلعت الأرض بأهلها ، والحاجة ماسة إلى كلمة طريّة ، ودعوة فاشية ، وأمر جامع ، حتى تأتلف القلوب ، وتنتفي

--> ( 1 ) شانه يشينه شينا : ضد زانه . والمشاين : المعايب . ( 2 ) ج ق - لحئول .